جلال الدين السيوطي

407

شرح شواهد المغني

207 - وأنشد : فإن أهلك فربّ فتى سيبكي * عليّ مهذّب رخص البنان أخرج المعافيّ بن زكريا ، وابن عساكر في تاريخه ، بسند متصل عن ابن لأعرابي قال « 1 » : بلغني أنه كان رجل من بني حنيفة يقال له جحدر بن مالك ، فتاكا شجاعا ، قد أغار على أهل حجر وناحيتها ، فبلغ ذلك الحجاج بن يوسف ، فكتب إلى عامله باليمامة يوبخه بتلاعب جحدر به ويأمره بالاجتهاد في طلبه . فلما وصل اليه الكتاب أرسل إلى فتية من بني يربوع ، فجعل لهم جعلا عظيما إن هم قتلوا جحدرا أو أتوا به أسيرا . فانطلقوا حتى إذا كانوا قريبا منه أرسلوا اليه أنهم يريدون الانقطاع اليه والتحرز به ، فاطمأن إليهم ووثق بهم ، فلما أصابوا منه غرة شدوه كتافا ، وقدموا به على العامل ، فوجه به معهم إلى الحجاج . فلما أدخل على الحجاج قال له : من أنت ؟ قال : أنا جحدر بن مالك . قال : ما حملك على ما كان منك ؟ قال : جراءة الجنان ، وجفاء السلطان ، وكلب الزمان . قال : وما الذي جرى منك ، فجرأ جنانك ؟ قال : لو بلاني الأمير ، أكرمه اللّه ، لوجدني من صالحي الأعوان ، وبهم الفرسان . ولوجدني من أنصح رعيته . وذلك أني ما لقيت فارسا قط إلا وكنت عليه في نفسي مقتدرا . قال له الحجاج : إنا قاذفون بك في حائر ، فيه أسد عاقر ضار ، فإن هو قتلك كفانا مؤنتك ، وإن أنت قتلته خلينا سبيلك . قال : أصلح اللّه الأمير ، عظمت المنة وقويت المحنة . قال الحجاج : فإنّا لسنا بتاركيك تقاتله إلا وأنت مكبل بالحديد . فأمر به الحجاج فغلت يمينه إلى عنقه وأرسل به إلى السجن ، فقال جحدر لبعض من يخرج إلى اليمن : تحمل عني شعرا ؟ وأنشأ يقول : تأوّبني فبتّ لها كنيعا * هموم لا تفارقني حواني هي العوّاد لا عوّاد قومي * أطلن عيادتي في ذا المكان إذا ما قلت قد أجلين عنّي * ثنى ريعانهنّ عليّ ثاني

--> ( 1 ) ابن عساكر 3 / 63 وانظر البلدان ( حجر ) والخزانة 4 / 483 والأمالي 1 / 281 - 282 والبلوىّ 2 / 501 مع تقديم وتأخير في رواية أبيات القصيدة .